مسار السياسة النقدية
في ظل تحول الاقتصاد الجزائري
تمهيد :
إن الحديث عن مستقبل الاقتصاد الجزائري من وجهة الإجراءات والتدابير يقتضي إجراء تقييم شامل للسياسات الاقتصادية السالفة وللنتائج التي تحققت على المستوى الاقتصادي وكذا الاجتماعي .
ذلك أن هذا التقييم يعد منطلقاً لتحديد مجال وشروط وكيفية الانطلاق وإنعاش الاقتصاد الجزائري وإعادته إلى مسار النمو المتواصل والتنمية المستديمة .
يعد محور إدارة الطلب من المحاور الأساسية في برنامج التكييف التي يعد الجانب النقدي فيها بارزاً، ولذلك سنتناول سيرورة السياسة النقدية في ظل تحول الاقتصاد الجزائري مركزين الحديث عن آثار برامج التكييف على واقع السياسة النقدية بالجزائر .
أولاً : واقع السياسات النقدية في اتفاقات الجزائر مع الصندوق النقدي الدولي :
01 – الاستعداد الائتماني الأول ( ماي 1989 )
- الإجراءات النقدية
- سير السياسة النقدية .
02- الاستعداد الائتماني الثاني ( جوان 1991 )
- الأهداف النقدية والمالية
- النتائج النقدية والمالية المحققة
03- الاستعداد الائتماني الثالث ( أفريل 1994 )
- معايير تحقيق أهداف الاستعداد الائتماني
- النتائج النقدية لسير البرنامج
04- اتفاق القرض الموسع ( ماي 1995 – ماي 1998 )
- الاجراءات النقدية لتحقيق الأهداف المسطرة
- سير السياسة النقدية في ظل الاتفاق الموسع
ثانياُ : طبيعة الإصدار النقدي في الجزائر :
01- الكتلة النقدية والإنتاج
02- التغطية النقدية
استنتاجات
الهوامش .
أولاً : واقع السياسات النقدية في اتفاقات الجزائر مع الصندوق النقدي الدولي :
تقدمت الجزائر للصندوق النقدي الدولي لاستخدام شريحة الاحتياط ، وذلك في الربع الأخير من سنة 1988 ، ومن تلك السنة عرفت الجزائر اتفاقات متعددة الأطراف مع الصندوق النقدي الدولي سنتطرق لها على النحو الآتي :
01 – الاستعداد الائتماني الأول (مايو 1989 ) :
وافق الصندوق النقدي الدولي في إطار اتفاق التثبيت (30 مايو 1989 ) على تقديم 155.7 مليون وحدة حقوق سحب خاصة ، كـما استفـادت الجزائـر من تسهيـل تمويل تعويضي بمبلغ 315.2 مليون وحدة حقوق سحب خاصة (1) نظراً لانخفاض أسعار البترول وارتفاع أسعار الحبوب سنة 1988 .
الإجراءات النقدية :
أحدث هذا الاتفاق تغيراً جذرياً على مستوى المنظومة التشريعية في المجال النقدي إذ بعد سنة تقريباً من تاريخ الاتفاق تم صدور قانون يجعل من إعادة الاعتبار للجهاز المصرفي بصفته مشرفاً على السياسة النقدية وعلاقة السلطة النقدية مع الخزينة ومواضع نقدية أساسية أخرى مجالاً له وقد تمثل هذا في القانون رقم 90/10 المتعلق بالنقد والقرض الصادر بتاريخ 14 أبريل 1990 ، إذ قبل هذا الإصلاح المشار إليه لم يكن يمكن الحديث عن وجود سياسة نقدية واضحة وذلك للتداخل بين الخزينة العامة والبنك المركزي هذا من جهة وضعف الوساطة المالية من جهة أخرى (2).
سير السياسة النقدية :
تطورت الكتلة النقدية M2 بين 1989 و 1990 بنسبة 11.32% في حين لم يتغير الناتج الداخلي الإجمالي LE PIB سوى بمعدل 0.80% فقط ، وهو ما بين الفجوة بين المؤشرات النقدية والمؤشـرات العينـية ؛ مما يوحي بوجود كتلة نقدية بدون مقابل مما يساعد على بروز اختناقات تضخمية (3) ، كما تم تسجيل خلال سنة 1990 المؤشرات التالية :
- ارتفاع القروض المقدمة للاقتصاد بـ 18 % .
- سلبية معدل الفائدة الحقيقي ، إذ عرف معدل التضخم بمؤشرات أسعار المستهلك ارتفاعاً ملحوظاً.
- ارتفاع التسرب النقدي بنسبة 12.57 % .
02 – الاستعداد الائتماني الثاني (جوان 1991) :
بتاريخ 03 جوان 1991 تم الاتفاق بين الجزائر والصندوق النقدي الدولي على الاستعداد الائتماني، إذ تم بموجبه تقديم 300 مليون وحدة حقوق سحب خاصة مقسمة على أربعة شرائح .
إن تنفيذ تطبيق هذا الاستعداد عرف بعض الظروف غير الملائمة ، مما جعلها تقف عائقاً أمام تطبيق بنوده المتفق عليها (4) .
وقد استهدف هذا الاستعداد في الجانب النقدي والمالي ما يلي :
- تحرير التجارة الخارجية والداخلية من خلال العمل على تحقيق قابلية تحويل الدينار .
- ترشيد الاستهلاك والادخار عن طريق الضبط الإداري لأسعار السلع والخدمات وكذلك أسعار الصرف وتكلفة النقود .
وقد وضعت الحكومة لتحقيق هذه الأهداف مجموعة من الإجراءات النقدية :
- العمل على الحد من الكتلة النقدية M2 بجعلها في حدود 41 مليار د.ج .
- تخفيض الدينار قصد التقليص من الفرق الموجود بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار الصرف في السوق الموازي ؛ على أن لا يتجاوز هذا الفرق 25% .
- تعديل المعدلات المطبقة في إعادة التمويل ، إذ تم رفع معدل الخصم في أكتوبر 1991 إلى 11.5% بدل 10.5 %، وكذا رفع المعدل المطبق على المكشوف من طرف البنوك إلى 20 % بدل 15 % ، وتحديد سعر تدخل بنك الجزائر على مستوى السوق النقدية بـ 17 % .
- تأطير تدفقات القروض للمؤسسات المختلة غير المستقلة .